صراع القمة يشتعل: قائمة إيرادات السينما المصرية هذا الأسبوع.. ومن “اكتسح” المركز الأول؟

صراع القمة يشتعل: قائمة إيرادات السينما المصرية هذا الأسبوع.. ومن "اكتسح" المركز الأول؟

في موسم سينمائي استثنائي لا يعترف إلا بلغة الأرقام القاسية، تحولت دور العرض المصرية خلال إجازة منتصف العام (يناير 2026) إلى ساحة معركة حقيقية ومفتوحة الاحتمالات. لم يعد الجمهور المصري ذلك المشاهد التقليدي الذي يكتفي بالمتابعة الصامتة، بل تحول إلى “الحكم القاسي” والناقد اللاذع الذي يملك سلطة رفع نجوم إلى سماء الإيرادات بلمسة تذكرة، أو يهوي بآخرين -مهما كانت نجوميتهم- إلى قاع النسيان والتجاهل.

هذا الأسبوع، لم تكن المنافسة مجرد سباق تقليدي على “الكعكة”؛ بل كانت معركة “تكسير عظام” حقيقية بين مدارس سينمائية مختلفة: الكوميديا السوداء، الدراما النفسية المعقدة، والأفلام الجدلية. وفي خضم هذا الصراع، أعلن شباك التذاكر عن تغيير جذري في ذوق المشاهد المصري، متوجاً ملكاً جديداً يغرد منفرداً خارج السرب بأرقام قياسية.

“إن غاب القط”.. آسر ياسين يكتب قواعد جديدة للعبة

يبدو أن النجم آسر ياسين قرر ألا يترك مجالاً للشك أو التكهنات هذا الموسم. ففي ظاهرة رقمية وفنية لافتة، اكتسح فيلم “إن غاب القط” الصدارة، مبتلعاً النسبة الأكبر من الإيرادات اليومية ومحطماً التوقعات المسبقة. الفيلم لم يكتفِ باحتلال المركز الأول فحسب، بل خلق “فجوة رقمية” ضخمة ومرعبة بينه وبين أقرب منافسيه، محقاً ما يقارب 1.2 مليون جنيه يومياً.

هذا الرقم ليس مجرد إحصائية، بل هو مؤشر خطير يعكس تعطش الجمهور لنوعية مختلفة من السينما؛ سينما تجمع بين الإثارة النفسية، الغموض، والجودة البصرية، مبتعدة عن الاستسهال السردي. نجح آسر في الرهان على ذكاء المشاهد، مقدماً تجربة بصرية ونفسية دسمة جعلت الجمهور يفضل “التوتر” على “الضحك” في سابقة نادرة لموسم إجازة نصف العام.

ثنائية “آسر وأسماء”.. الكيمياء التي هزمت المنافسين

لا يمكن إغفال الدور المحوري للنجمة أسماء جلال، التي تشاركه البطولة، حيث أثبتت أنها “الورقة الرابحة” في معادلة الشباك الحديثة. الكيمياء المتفجرة بين الثنائي على الشاشة تحولت إلى حديث الساعة على منصات “السوشيال ميديا”، مما خلق حملة دعائية مجانية وقوية للفيلم. يبدو أن هذا الثنائي سيظل مسيطراً على أحاديث النقاد والجمهور طوال الأسابيع القادمة، معززاً مكانة الفيلم في الصدارة.

“طلقني”.. كريم محمود عبد العزيز وصراع البقاء في الوصافة

على الجانب الآخر من الحلبة، وفي محاولة مستميتة للحاق بقطار القمة السريع، يقاتل النجم كريم محمود عبد العزيز بفيلمه الكوميدي الاجتماعي “طلقني”. ورغم الشعبية الجارفة لكريم وخفة ظله المعهودة التي ورثها وطورها، إلا أن الفيلم استقر في المركز الثاني بإيرادات يومية تدور حول 525 ألف جنيه.

[رابط داخلي مقترح: قائمة أفضل أفلام الكوميديا المصرية وتطورها في العقد الأخير]

هل انتهى عصر “الكوميديا الآمنة”؟

الرقم الذي حققه “طلقني” يعتبر جيداً بمقاييس السوق العادية، لكنه يطرح تساؤلاً هاماً ومحورياً: هل بدأ ذوق الجمهور يميل أكثر للغموض والتشويق (كما في “إن غاب القط”) على حساب الكوميديا الصريحة والمباشرة؟ يبدو أن الجمهور أصبح أكثر تطلباً، ولم تعد “الإفيهات” وحدها كافية لملء قاعات العرض، بل أصبح البحث عن “القصة المتماسكة” هو المعيار الأول. هل تحتاج “الخلطة الكوميدية” إلى إعادة نظر وتوابل جديدة لتواكب تطور وعي المشاهد؟

“جوازة ولا جنازة”.. نيللي كريم والرهان الصعب

في المركز الثالث، تأتي النجمة المتجددة نيللي كريم بفيلمها “جوازة ولا جنازة”، محققة أرقاماً تقترب من 370 ألف جنيه. نيللي، التي عودتنا على التلون ببراعة بين التراجيديا القاتمة والكوميديا الخفيفة، تخوض هنا مغامرة قد لا تكون الأقوى في مسيرتها من حيث لغة الأرقام المباشرة.

ومع ذلك، يحسب لها التواجد القوي في المربع الذهبي، متفوقة على أسماء “ثقيلة” وتاريخية أخرى في الصناعة. هذا المركز يطرح تساؤلات حول التسويق وتوقيت الطرح، وهل ظلم الفيلم وسط “طوفان” آسر ياسين؟ أم أن الجمهور كان ينتظر من نيللي جرعة درامية أعمق اعتاد عليها منها؟

صدمات في القاع.. السقوط المدوي لـ “الملحد” و”الست”

المفاجأة الحقيقية والصادمة في قائمة هذا الأسبوع لم تكن في القمة المشتعلة، بل في القاع البارد! حيث شهد شباك التذاكر تراجعاً غير مفهوم لأسماء كان مجرد ذكرها كفيلاً ببيع التذاكر مقدماً.

  • فيلم “الملحد” وسقوط نظرية الجدل: العمل المثير للجدل للنجم أحمد حاتم والكاتب إبراهيم عيسى، تراجع بشكل صادم للمركز الرابع بإيرادات هزيلة (حوالي 170 ألف جنيه). هذا السقوط يرسل رسالة واضحة وشديدة اللهجة لصناع السينما: “الجدل” وحده، مهما كان صاخباً على تويتر وفيسبوك، لا يصنع “هيت” سينمائي ولا يبيع تذاكر إذا لم يدعمه منتج فني متماسك وقبول جماهيري واسع. يبدو أن الجمهور ملّ من الصراعات الأيديولوجية المباشرة في السينما.
  • فيلم “الست”.. هل أخطأت الأيقونة التوقيت؟: حتى الأيقونة منى زكي لم تسلم من تقلبات السوق العنيفة، حيث جاء فيلمها “الست” في مراكز متأخرة هذا الأسبوع بشكل لا يليق بتاريخها. هذا التراجع يفتح باب النقاش الواسع حول “توقيت العرض”؛ هل كان طرح فيلم بيوغرافية (سيرة ذاتية) أو دراما ثقيلة مناسباً للمزاج العام للجمهور في موسم إجازات يبحث فيه الناس عن الترفيه أو الإثارة؟ أم أن هناك أسباباً فنية أخرى تتعلق بالمعالجة؟

[رابط داخلي مقترح: تحليل نقدي لأسباب تراجع إيرادات أفلام كبار النجوم وهل هي ظاهرة مؤقتة؟]

أسئلة شائعة (FAQ) حول إيرادات السينما المصرية

1. ما هو الفيلم صاحب أعلى إيرادات في مصر هذا الأسبوع؟

بفارق شاسع، يتصدر فيلم “إن غاب القط” للنجم آسر ياسين وأسماء جلال قائمة الإيرادات، محققاً أكثر من مليون جنيه يومياً، مما يجعله “الحصان الأسود” والرابح الأكبر في المارثون الحالي.

2. كم حققت إيرادات السينما المصرية مجتمعة هذا الأسبوع؟

تشهد صناعة السينما انتعاشة ملحوظة رغم التفاوت في المراكز، حيث يقترب إجمالي الإيرادات اليومي لكل الأفلام المعروضة من حاجز 3 ملايين جنيه مصري، وهو مؤشر صحي يبشر بموسم نصف عام قوي جداً يعوض فترات الركود السابقة.

3. هل يُعرض فيلم “ولاد رزق” حالياً ضمن المنافسة؟

لا، فيلم “ولاد رزق” ليس ضمن المنافسة الحالية. السباق في يناير 2026 يتركز حصرياً على الإصدارات الجديدة مثل “طلقني”، “إن غاب القط”، و”جوازة ولا جنازة”، بينما انتهت عروض المواسم السابقة وخرجت من الحسابات اليومية.

احدث التعليقات

قولنا رأيك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك ايضا