لم يكن مجرد إعلان عن فيلم سينمائي، بل كان “زلزالاً” فنيًا منذ اللحظة التي كُشف فيها عن بوستر فيلم الست. فالتصدي لسيرة “سيدة الغناء العربي” أم كلثوم ليس مجرد دور تمثيلي، بل هو مقامرة كبرى قد ترفع صاحبها إلى عنان السماء أو تهوي به في فخ المقارنات الظالمة. اليوم، وبعد أن هدأ غبار العروض الأولى، نغوص في أعماق التجربة لنُجيب على السؤال الذي يشغل بال الملايين: هل نجحت الخلطة السحرية بين أحمد مراد ومروان حامد ومنى زكي في تقديم عمل يليق بهيبة “الست”؟
ثلاثية الإبداع: عندما يجتمع مراد وحامد تحت ظلال “الست”
لا يمكن قراءة فيلم “الست” كعمل عابر، بل هو مشروع بصري وتاريخي مُعقد. عاد الثنائي الذهبي (الكاتب أحمد مراد والمخرج مروان حامد) لتقديم رؤية مغايرة تماماً لما اعتدناه في مسلسلات السيرة الذاتية التقليدية.
منى زكي.. هل ارتدت روح أم كلثوم؟
التحدي الأكبر كان يقع على عاتق النجمة منى زكي. في “الست”، لم تكتفِ منى بالتقليد الشكلي، بل ذهبت إلى أبعد من ذلك؛ حاولت القبض على “روح” الشخصية، تلك الهيبة التي كانت تفرضها أم كلثوم بمجرد صعودها على المسرح. منى زكي في هذا الفيلم تخلت عن “منى” تماماً، لتقدم أداءً داخلياً يعتمد على لغة العيون ونبرة الصوت المليئة بالشجن والكبرياء.
سيناريو أحمد مراد: ما وراء النوتة الموسيقية
ابتعد أحمد مراد في كتابته عن السرد الممل “من المهد إلى اللحد”. ركز الفيلم على زوايا نفسية وإنسانية لم تُطرق من قبل. لم نعد نرى المطربة العظيمة فقط، بل رأينا “فاطمة” الفلاحة البسيطة التي تقاتل في مجتمع لا يرحم لتصنع مجدًا لا يغيب. الحوار كان مكثفاً وذو دلالات تاريخية عميقة، تعكس صراعات القوى والفن في مصر الملكية والجمهورية.
الإخراج والديكور: رحلة عبر الزمن إلى “زمن الفن الجميل”
بصمة المخرج مروان حامد كانت واضحة في كل “كادر”. الفيلم ليس مجرد حكاية، بل هو لوحة بصرية مبهرة تعيدنا إلى القاهرة في أزهى عصورها.
رؤية مروان حامد: كادر يفيض بالتاريخ
استطاع مروان حامد أن يخلق حالة من “النوستالجيا” الواعية. الإضاءة، حركة الكاميرا، والاهتمام بأدق التفاصيل في الملابس والديكور جعلت المشاهد يشعر وكأنه استقل آلة زمن. لم يكن الإخراج مجرد استعراض تقني، بل كان أداة لخدمة الحالة العاطفية للفيلم، خاصة في مشاهد الحفلات الشهيرة التي صُورت ببراعة تجعلك تشعر بأنك تجلس في الصفوف الأولى بمسرح الأزبكية.
الموسيقى التصويرية: بطل خفي في الكواليس
رغم أن الفيلم يتمحور حول أعظم صوت في تاريخ العرب، إلا أن الموسيقى التصويرية استطاعت أن تخلق لنفسها مساحة خاصة، حيث دمجت بين ألحان أم كلثوم الخالدة وبين رؤية موسيقية حديثة تتماشى مع إيقاع الفيلم السينمائي، مما أضفى لمسة من العصرية على الحكاية الكلاسيكية.
الخلاصة: هل يستحق فيلم “الست” المشاهدة؟
الإجابة المختصرة هي: نعم، وبشدة. فيلم “الست” ليس مجرد فيلم عن مطربة، بل هو رحلة في تاريخ مصر وصمود امرأة كسرت كل القواعد لتصبح “كوكب الشرق”. العمل يستحق الضجة المثارة حوله، ليس فقط بسبب أسماء صناعه، بل لأنه قدم سينما حقيقية تحترم عقل المشاهد ووجدان الفن الأصيل.
أسئلة شائعة حول فيلم “الست” (FAQ)
هل يتناول فيلم “الست” قصة حياة أم كلثوم بالكامل؟
يركز الفيلم على محطات مفصلية ومؤثرة في حياة أم كلثوم، مع التركيز على الجوانب الإنسانية والنفسية والصراعات التي واجهتها، وليس مجرد سرد زمني تقليدي.
من هم أبطال فيلم “الست” بجانب منى زكي؟
الفيلم يضم نخبة من النجوم، وتألق فيه ضيوف شرف وممثلون جسدوا شخصيات تاريخية مثل القصبجي والسنباطي، وهو من تأليف أحمد مراد وإخراج مروان حامد.
هل الفيلم مناسب للأطفال؟
الفيلم مصنف كدراما تاريخية، وهو مناسب بشكل عام للعائلة، لكنه قد يكون أكثر جذباً للجمهور الذي يهتم بالتاريخ، الموسيقى، والسير الذاتية المعقدة.
هل شاهدت الفيلم بالفعل؟ شاركنا رأيك في التعليقات: هل تفوقت منى زكي على نفسها هذه المرة؟






